ابن العربي

425

أحكام القرآن

وقاله جماعة منهم علىّ وابن عباس والشعبي ومالك - وهي : المسألة الثالثة - وقال الحسن وابن زيد « 1 » : هما شاهدان يرفعان الأمر إلى السلطان ، ويشهدان بما ظهر إليهما . وروى ذلك عن ابن عباس ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي . والذي صحّ عن ابن عباس ما قدّمنا من أنهما حكمان لا شاهدان . فإذا فرّقا بينهما وهي : المسألة الرابعة - تكون الفرقة كما قال علماؤنا لوقوع الخلل في مقصود النكاح من الألفة وحسن العشرة . فإن قيل : إذا ظهر الظّلم من الزوج أو الزوجة فظهور الظلم لا ينافي النكاح ؛ بل يؤخذ من الظالم حقّ المظلوم ويبقى العقد . قلنا : هذا نظر قاصر ، يتصوّر في عقود الأموال ؛ فأما عقود الأبدان فلا تتمّ إلا بالاتفاق والتآلف وحسن التعاشر ؛ فإذا فقد ذلك لم يكن لبقاء العقد وجه ، وكانت المصلحة في الفرقة ، وبأي وجه رأياها من المتاركة أو أخذ شيء من الزوج أو الزوجة ، وهي : المسألة الخامسة - جاز ونفّذ عند علمائنا . وقال الطبري والشافعي : لا يؤخذ من مال المحكوم عليه شيء إلّا برضاه ، وبه قال كلّ من جعلهما شاهدين ، وقد بينا أنهما حكمان لا شاهدان ، وأنّ فعلهما ينفّذ كما ينفذ فعل الحاكم في الأقضية ، وكما ينفّذ فعل الحكمين في جزاء الصيد ، وهي أختها . والحكمة عندي في ذلك وهي : المسألة السادسة - أنّ القاضي لا يقضى بعلمه ، فخصّ الشرع هاتين الواقعتين بحكمين ؛ لينفذ حكمهما بعلمهما ، وترتفع بالتعديد التهمة عنهما . المسألة السابعة - قال علماؤنا : إذا كانت الإساءة من قبل الزوج فرّق بينهما ، وإن كانت من قبل المرأة ائتمناه عليها ، وإن كانت منهما فرّقا بينهما على بعض ما أصدقها ،

--> ( 1 ) في ل : وأبو زيد ، والمثبت في القرطبي أيضا : 5 - 176